شغف التنظيم .. كان يا مكان .. في كل زمان و مكان … و لازال إلى الآن … طفلة طالما عشقت الجمال … و أحبت الفراغ… غرفتها جنة مصغرة .. تفوح منها رائحة العنبر .. لكل شيء مكان .. كما لكل مقام مقال .. كانت ملجأ من لا نظام له .. كانت يد من لا خيال له ..
تقوم بكل شيء بكل حب و منتهى العطاء..
انعكس ذلك على كراستها .. و كتبها .. و مكتبها.. في كل المراحل .. يكبر معها هذا الشغف .. للأسف !! تكدس هذا الشغف .. ليصبح كابوس حياة..
في كل ركن علبة تكدس الذكريات.. مدرستها..
جامعتها .. وظيفتها …
حفل زواجها..
إبنها الأول ..
ابنتها الأولى..
أول توائم … اندثر الشغف مع الذكريات.. عدد لا نهائي من الذكريات المغلفة و مع كبر المسؤليات تكدست الملابس و الأطباق بمنتهى النظافة .. تكدسات نظيفة .. يهدر الوقت الجميل من عمر أبنائها في تنظيم و مسح و إعادة ترتيب التخزين!! إلى أن حان وقت انتقالها إلى جنتها .. مع كل ما تكدس من ذكريات و علب و زمن مهدر … لا يمكن الانتقال .. فذلك يعني أن ترتب العلب و تمشي عليها لتدور حول الأرض خمسين مرة .. هنا بدأت رحلةًالبحث عن الواقع الجميل .. بدأت تبحث و تقرأ ..
إلى أن وقعت عينيها على أناس شغوفين يحبون النظام .. فهي ليست الوحيدة.. انضمت إليهم بكل حب و أمل و تقبل .. أقبلت عليهم بنية خالصة لله أن تكون جنتها جنة .. وأن الله قد جمعها بهم لتعين هندسة الشغف العتيق .. عادت الحياة من جديد .
من غير تكدسات و لا كراكيب .. الذكريات في القلوب .. و كل ما زاد و تبرع به ما نقص في ميزان رب العالمين..
شغف التنظيم ليس نظام تعذيب .. أو سجن مؤبد .. إنه نظام حياة.. إنه نقاء الهواء.. إنه استثمار للوقت و الجهد .. فقط ما قل و دل .. خمس دقائق شغوفات.. و استثمار البدايات ..
خيال جميل لصور أجمل .. كل غرفة في بيتها بدى أكثر إنسانية.. تجمعات عائلية يتقاسمون بها المهام بكل حب و أريحية..
نعم إن شغف التنظيم .. حياة لمن تلونت حياتهم بلون واحد .. هاهي الآن تشارك أبنائها الشغف ..
بعد أن اتسعت المساحات الفارغة لتملأ حبا و دفئا ..
أصبح للجميع صدى في البيت .. ما أجمل أن يكون للذكريات رجع صدى يهز أرجاء القلوب.. الآن و في كل زمان أصبح للشغف حلاوة استشعرت في كل مكان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *