الحمد لله وبعد،، قد يكون لك ولأشقائك اجتماع، أو عدة اجتماعات، خلال الأسبوع، مع والديك أو أحدهما.. أثناء استرسال الأحاديث والفكاهة كثيراً ما يتبادل الأشقاء أخبار الموضوعات الحيّة ممزوجة بالتعليقات والضحكات.. ولكن تدريجياً يصبح الوالدان على هامش المجلس وخارج مركز الحديث.. بل لربما شارك أحد الوالدين بتعليق ضاع في جلبة الصوت.. بالله عليك هل هذا “بر بالوالدين” نقدم به إلى الله؟

نضرب الموعد للاجتماع عند الوالدين -أو أحدهما- ثم يكونان مجرد “مكان” اجتماع!

هل أصبحت زيارة الوالدين -أو أحدهما- حالة جغرافية تكتفي بالوجود في الموقع فقط!

هل منزل الوالدين -أو أحدهما- موضع يقصد للبر بهما..؟ أم صار مقهى نجتمع فيه وهم على هامشه وأطرافه..؟! الله جل جلاله في كتابه العظيم يكرر اقتران التوحيد والشرك، بقضية البر بالوالدين، في بضعة مواضع من كتابه.. أفيكون هذا التكرار عبثاً! حاشاه سبحانه.. يقول الله (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)

ويقول الله أيضاً (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)

ويقول الله أيضاً (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)

بل إن الله سبحانه يأخذ الميثاق على الأمم قبلنا بأن يبروا بوالديهم (وإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا).. تأمل مثل هذه السلوكيات غليظة الطبع، فاترة الذوق، في مجلس بعض الأبناء مع والديهم.. ثم انظر كيف يرفع القرآن السلوك إلى مرتبة “القول الكريم” كما يقول الله: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).. ويشرّف القرآن حالة “التذلل” والانكسار للوالدين (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ).. إذن كيف يصل الإنسان لمرتبة “القول الكريم” و”خفض جناح الذل” في المجلس مع الوالدين؟

بل ما معنى “القول الكريم” الوارد في الآية؟

القول الكريم الوارد في الآية كما قال ابن جريج في كلمة جامعة (هو أحسن ما تجد من القول). وقد جاء أبو الهداج سليمان بن الهداج التجيبي، فسأل سيد التابعين سعيد بن المسيب سؤالاً فيه نوع تدبر للقرآن فقال: (قلت لسعيد بن المسيب: كل ما ذَكَر الله عز وجل في القرآن من بر الوالدين، فقد عرفته، إلا قوله {وقل لهما قولا كريما}، ما هذا القول الكريم؟) فلم يُجِب سعيد بن المسيب بتعريف أو حد، أو بمقابل لفظي، بل ضرب صورةً مؤثرة توصل المعنى للقلوب فوراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code